أبي المعالي القونوي

84

شرح الأربعين حديثا

عرض لها من عالم الأرواح وحضرة « 17 » النفس الرحماني الذي هو مقام القرب التّامّ الربّانى ، فتألّمت من حالة البعد بعد القرب ، وخافت من انقطاع الامداد الرباني « 18 » بسبب الفصل الذي شعرت به فنبّهها الحقّ في عين إجابته سبحانه لدعائها على استمرار الامداد ودوام الوصلة من حيث المعيّة والحيطة الالهيّتان الذاتيتان ، فسرّت بذلك واطمأنّت واستبشرت بإجابة الحق لها في عين ما سألت ، فاستمرّ دعاوها لمن وصلها ، والدّعاء على من قطعها وصلتها هو بمعرفة مكانتها وتفخيم قدرها ، إذلو لا المزاج المتحصل من أركانها لم يظهر تعيّن الروح الانساني ، ولا أمكنه « 19 » الجمع بين العلم بالكليات والجزئيات ، بل كان عالم الروح الانساني بالكليّات « 20 » أيضا مستهلكا كما أخبر الحقّ عن ذلك بقوله : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً « 8 » ، الآية ، فبالنشأة الطبيعية وما أودع الحق فيها من الخواصّ والقوى والآلات تأتى « 21 » للانسان الجمع بين الخواص والأحكام والكمالات الروحانية والطبيعية وبهذا الجمع توسل إلى التحقيق بالمرتبة البرزخية المحيطة بأحكام الوجوب والامكان . فكملت له المضاهاة « 22 » ، وصحّت له المحاذاة فظهر بصورة الحضرة الإلهية وصورة العالم تماما ظاهرا وباطنا ، فافهم . فهذا بعض خواصّ صلتها التي يمكن / ذكره . وأمّا قطعها أخبرها الحق ، أنّه يقطع من قطعها ، فهو بازدراءها ،

--> ( 17 ) - ع : - أل ( 18 ) - ق : الربانية ( 19 ) - ع : أمكنة ( 20 ) - ق : الأرواح الانسانية بالكلية ( 21 ) - ش : يأتي ، ق يتأتى ( 22 ) - ش ، ع : المضاهات ( 8 ) - سورة النحل ( 16 ) ، الآية 78